صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
489
حركة الإصلاح الشيعي
الأولى سنة 1932 « 122 » . كذلك أسس الشيعة جميعات خيرية ، وحلقات ثقافية ساهمت في تنظيم الحياة الاجتماعية وتطويرها داخل الطائفة . وباختصار قد نظموا أنفسهم في ممارساتهم وفي مؤسساتهم على حد سواء . أما رجال الدين أنفسهم فقد انتظموا في جمعية العلماء ، وكان لهم ، ابتداء من العام 1926 ، محكمة عليا هي محكمة التمييز الجعفرية . على أن هذا الوضع قد قلب عاداتهم رأسا على عقب ولا سيما فيما يتعلق باستقلال كلّ منهم . فقد كان العلماء العامليون إلى ذلك الحين يشكلون هيئة بالتأكيد ، إلا أنها لم تكن منظمة تنظيما واضحا تجمعهم بموجبه وتنسق بينهم . فقد كان كل واحد منهم يتمتع بحرية كبيرة في الحركة في منطقته ، ولا سيما إن كان من المجتهدين ؛ وذلك لأنه لا يصح لأي مرجع أن يعارض أحكامه . كما أن الأموال من الزكاة والخمس والوقف العائدة لكل منهم ، كانت تبقى في يديه لتوزيعها . وهذا ما يفسر الصعوبة التي كان العلماء العامليون يلاقونها في التداول فيما بينهم وفي القيام بأعمال مشتركة - وقد ظهر ذلك بوضوح في فشلهم في إنشاء مدرسة في جبل عامل - ، وفي قبول مرجع أعلى له حق الرقابة على أحكامهم وعلى أموالهم . وكان منير عسيران أول من عانى من ذلك . مسألة إدارة الأوقاف أنيطت بمنير عسيران ، بصفته أعلى قاض جعفري ، مهمة تنظيم أوقاف الطائفة الشيعية في لبنان ومراقبة إدارتها ، وذلك تحت إدارة مندوب عام من قبل المفوض السامي لمراقبة الأوقاف « 123 » . فشرع ، أول الأمر ، بإحصائها وتسجيلها في سجلات المحاكم الجعفرية في البلاد . وكان يساعده في هذه المهمة ، القضاة المعينون في المحاكم ، فكانوا يجمعون الوثائق والمعلومات الضرورية لذلك ، ولا سيما في حالات النزاع أو الشك . على أن هؤلاء كانوا يلاقون معارضة كبيرة من قبل الإداريين والموظفين المقيمين في المناطق ، إلى درجة اضطر فيها منير عسيران ، سنة 1930 ، إلى إن يطلب من وزارة الداخلية أن تضع يدها على هذه القضية ، وأن تجبر السلطات الإدارية على تسهيل مهمة القضاة « 124 » . ولا بد أن السكان كانوا يساعدون القاضي في عمله التنظيمي ، في بعض الأحيان ، معبرين بأنفسهم عن رغبتهم في أن يروا تحسينا في تنظيم أوقافهم ومراقبتها . ولذلك كان بالإمكان إنشاء لجان محلية تقوم بهذه المهام تحت مظلة القاضي الجعفري الأقرب لها ، وبمقتضى شروط يضعها منير عسيران نفسه « 125 » . وغالبا ما كانت إدارة الأوقاف وعلى الأخص مراقبتها ، مصدر نزاع
--> ( 122 ) . محسن الأمين ، مفتاح الجنّات ، دار التعارف ، بيروت 1988 ، الجزء الأول 605 ص ، الجزء الثاني 403 ص . ( 123 ) . 8291 / 7 / 13 ud eton , etiihc ? etuanummoc : reissod , 8592 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA . ( 124 ) . المرجع السابق ، رسالة منير عسيران إلى موفد المفوض السامي لمراقبة الأوقاف ، في 30 / 7 / 1930 . ( 125 ) . ولنا في تأليف واحدة من هذه اللجان مثال في طلب سكان الشياح ذلك ، في كانون الثاني سنة 1931 . أنظر المرجع السابق ، رسالة منير عسيران إلى موفد المفوض السامي لمراقبة الأوقاف ، في 12 / 1 / 1931 .